ميرزا حسين النوري الطبرسي

222

مستدرك الوسائل

إلى الله سبحانه ، فإنه يقول : وعزتي وجلالي ، لا قطعن أمل كل من يؤمل غيري باليأس ، ولأكسونه ثوب المذلة في الناس ، ولأبعدنه من قربي ، ولأقطعنه عن وصلي ، ولأخلين ( 2 ) ذكره حين يرعى غيري ، أيؤمل ويله لشدائده غيري ؟ وكشف الشدائد بيدي ، ويرجو سواي وأنا الحي الباقي ، ويطرق أبواب عبادي وهي مغلقة ، ويترك بابي وهو مفتوح ، فمن ذا الذي رجاني لكثير جرمه فخيبت رجاءه ؟ جعلت آمال عبادي متصلة بي ، وجعلت رجاءهم مذخورا لهم عندي ، وملأت سماواتي ممن لا يمل تسبيحي ، وأمرت ملائكتي أن لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي ، ألم يعلم من فدحته نائبة من نوائبي ، أن لا يملك أحد كشفها إلا بإذني ؟ فلم يعرض العبد بعمله ( 3 ) عني ؟ وقد أعطيته ما لم يسألني ، فلم يسألني وسأل غيري ، أفتراني ابتدئ خلقي من غير مسألة ثم أسأل فلا أجيب سائلي ! ؟ أبخيل أنا فيبخلني عبدي ! ؟ أوليس الدنيا والآخرة لي ! ؟ أوليس الكرم والجود صفتي ! ؟ أوليس الفضل والرحمة بيدي ! ؟ أوليس الآمال لا تنتهي إلا إلي ؟ فمن يقطعها دوني ؟ وما عسى أن يؤمل المؤملون من سواي ؟ وعزتي وجلالي ، لو جمعت أمال الأرض والسماء ، ثم أعطيت كل واحد منهم ، ما نقص من ملكي بعض عضو الذرة ، وكيف ينقص نائل أنا أفضته ! ؟ يا بؤسا للقانطين من رحمتي ، يا بؤسا لمن عصاني وتوثب على محارمي ، ولم يراقبني واجترأ علي ) . [ 12801 ] 3 - العياشي في تفسيره : عن طربال ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : ( لما أمر الملك بحبس يوسف في السجن ، ألهمه الله علم تأويل الرؤيا - إلى أن قال - ثم قال للذي ظن أنه ناج منهما : اذكرني عند ربك ، قال : فلم يفزع في حاله إلى الله فيدعوه ، فلذلك قال الله : ( فأنسيه الشيطان ) ( 1 ) الآية ، قال : فأوحى الله إلى يوسف في ساعته

--> ( 2 ) وفيه : ولا حملن . ( 3 ) وفيه : بأمله . 3 - تفسير العياشي ج 2 ص 176 ح 23 . ( 1 ) يوسف 12 : 42 .